المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

66

أعلام الهداية

ويعلو سيوفهم ، وأحاطوا بالبيت وجعلوا ينظرون من فرجة الباب إلى حيث اعتاد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن ينام فيه فرأوا رجلا ينام على فراشه ، فأيقنوا بوجود النبيّ ، واطمأنت قلوبهم على سلامة خطّتهم ، فلمّا كان الثلث الأخير من الليل خرج النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من الدار وقد كان مختبئا في مكان منها ، وانطلق إلى غار « ثور » وكمن فيه ليواصل بعد ذلك هجرته المباركة . ولمّا حانت ساعة تنفيذ خطّتهم ؛ هجموا على الدار ، وكان في مقدّمتهم خالد ابن الوليد ، فوثب عليّ ( عليه السّلام ) من فراشه فأخذ منه السيف وشدّ عليهم فأجفلوا أمامه وفرّوا إلى الخارج ، وسألوه عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : فقال : لا أدري إلى أين ذهب . وبذلك كتب اللّه السلامة لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والانتشار لدعوته . بهذا الموقف الرائع والإقدام الشجاع والمنهج الفريد سنّ عليّ ( عليه السّلام ) سنّة التضحية والفداء لكلّ الثائرين من أجل التغيير والإصلاح والسائرين في دروب العقيدة والجهاد . لم يكن همّ عليّ ( عليه السّلام ) إلّا رضا اللّه وسلامة نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وانتشار دعوته المباركة ، فنزلت في حقّه الآية المباركة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » . مباهاة اللّه ملائكته بموقف عليّ ( عليه السّلام ) : كان مبيت عليّ ( عليه السّلام ) على فراش رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) خذلانا سافرا لقريش المعتدية ، فقد خابت آمالهم وفشلت خططهم في قتل الرسول ، وكان فيها إرغام الشيطان وعلو شأن الإيمان ، ولم يكن أيّ عمل نظيرا للمبيت في الثواب والقيمة ،

--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 207 . راجع في شأن نزول الآية شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 262 ، وإحياء العلوم للغزالي : 3 / 238 ، والكفاية للكنجي : 114 ، والتذكرة لسبط ابن الجوزي : 41 ، ونور الابصار للشبلنجي : 86 ، والطبقات لابن سعد : 1 / 212 ، وتأريخ اليعقوبي : 2 / 29 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 291 ، والعقد الفريد لابن عبد ربّه : 3 / 290 ، وتفسير الرازي : 5 / 223 ، وشواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 96 .